قال السيناتور عبد الرحمن محمد السيد (عبدول) عضو مجلس الشيوخ الأمريكي إنه لم يتوقع أن يصبح «الشخصية الرئيسية» في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكنه يستعد لدخول مجلس الشيوخ في يناير المقبل، ليصبح أول مسلم يفوز بمقعد في المجلس في تاريخ الولايات المتحدة. وكتب جوزيف جيديون، في تقريره من مدينة ديترويت بولاية ميشيجان، أن السيد خاض حملة انتخابية حافلة بالهجمات والاتهامات، بعدما جعلته أطراف جمهورية محوراً لهجماتها، قبل أن يحقق الفوز ويكتسب حضوراً سياسياً لافتاً داخل الحزب الديمقراطي.
وأشار موقع «الجارديان» في تقرير لجيديون إلى أن السيد، نجل مهاجرين مصريين، لم يتراجع أمام الهجمات التي استهدفت هويته الدينية ومواقفه السياسية، بل واجهها علناً خلال حملته الانتخابية. وكان قد أكد لوكالة أسوشيتد برس في أكتوبر أنه لن يتجنب الرد على تركيز اليمين الأمريكي على خلفيته الدينية، بعدما سأله أحد الحاضرين في لقاء جماهيري عما إذا كان سيتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين، فرد عليه متسائلاً: «ما الذي تلمّح إليه؟»، في مشهد انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت.
وفي انتخابات الثلاثاء، ساعده ناخبو ميشيجان على استكمال موجة زرقاء واسعة اجتاحت البلاد، بعدما تغلب على منافسه الجمهوري مايك روجرز بفارق نحو سبع نقاط، وحصل على 52.5% من الأصوات مقابل 45.5% لمنافسه.
واستهل السيد خطاب الفوز، مساء الثلاثاء في وسط مدينة ديترويت، بالتعريف باسمه الكامل: «عبد الرحمن محمد السيد»، وسط هتافات الحاضرين، ثم وجّه الشكر إلى ناخبي ميشيجان لمنحهم فرصة لمرشح وصفه بأنه الأقل توقعاً للفوز.
وحصد السيد أغلبية أصوات الناخبين السود والناخبين اليهود الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً، كما حقق نسب تصويت أعلى مما حصلت عليه كامالا هاريس والسيناتورة إليسا سلوتكين في انتخابات 2024 بمقاطعات واين وأوكلاند وماكومب، رغم الهجمات الجمهورية على عقيدته واعتراض بعض القيادات اليهودية على موقفه من إسرائيل. ويتجه الآن إلى واشنطن حاملاً تفويضاً انتخابياً يجعله أحد أبرز الوجوه الديمقراطية التي أفرزتها هذه الدورة الانتخابية.
أول سيناتور مسلم.. انتصار انتخابي يضع السيد تحت الأضواء
قال مات جروسمان، مدير معهد السياسات العامة والبحوث الاجتماعية بجامعة ولاية ميشيجان، إن السيد سياسي يتمتع بكاريزما وقدرة على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سيجعله يحظى باهتمام أكبر من المعتاد بالنسبة إلى الأعضاء الجدد في الكونجرس. وأضاف أنه لن يستطيع الادعاء بأنه قدم رؤية فريدة تفوقت على جميع الرؤى الأخرى، لكنه سيتمكن من القول إن كثيرين اعتقدوا أنه لا يستطيع الفوز في ولاية متأرجحة، ومع ذلك نجح، معتبراً أن هذا الأمر سيكون ذا أهمية.
من جانبه، رأى شيكار ناراسيمهان، مؤسس ورئيس صندوق «إيه إيه بي آي فيكتوري»، وهو لجنة عمل سياسي كبرى تركز على تعزيز النفوذ السياسي للأمريكيين من أصول آسيوية وسكان جزر المحيط الهادئ، أن الاختبار الحقيقي للسيد لا يتعلق بهويته بقدر ما يرتبط بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة.
وقال ناراسيمهان إن مسؤولية السيد لا تقتصر على كونه أول سيناتور مسلم، رغم ما يحمله هذا الإنجاز من دلالات، بل تتعلق بقدرته على تمثيل ولاية ميشيجان، خاصة في ظل إنفاق نحو 165 مليون دولار على مواجهته خلال الانتخابات التمهيدية والعامة. وأضاف أنه يتعين عليه تقديم أجندة سياسية واضحة، مرجحاً أن تمنحه الكتلة الديمقراطية موقعاً قيادياً يساعده على تنفيذها.
وبالنسبة إلى قطاعات واسعة من الأمريكيين العرب والمسلمين، مثّل فوز السيد رداً على الهجمات التي استهدفته. ووصفت مايا بيري، المديرة التنفيذية للمعهد العربي الأمريكي، رفض الناخبين لهذه الهجمات بأنه إنجاز كبير لكل طفل يحمل اسم عبد، ولكل طفلة تحمل اسم زينب، معتبرة أن القضية المطروحة تتعلق بمدى دعم البلاد لديمقراطية تتسع للجميع.
هجمات معادية للإسلام.. اتهامات جمهورية ومواقف مثيرة للجدل
استهدف دونالد ترامب وعدد من الجمهوريين السيد مراراً بخطاب معادٍ للإسلام. ففي تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون في 25 أكتوبر، وصفه الرئيس الأمريكي، دون أي دليل، بأنه جهادي وعضو في جماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه «يقف إلى جانب الإرهابيين»، وزعم أنه سيضطر إلى المرور عبر جهاز للكشف عن المعادن قبل دخول مجلس الشيوخ.
كما قال السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا جون كينيدي إن السيد «ينام مرتدياً قميصاً يحمل صورة بن لادن»، بينما وصفه السيناتور عن ولاية تكساس تيد كروز بأنه «جهادي قصير القامة»، ونعته نائب الرئيس جيه دي فانس بأنه «شرير».
وكشفت مواد دعائية انتخابية، موّلتها لجنة صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهي من أبرز لجان العمل السياسي الكبرى التابعة للجمهوريين، عن ربط السيد بتطبيق الشريعة الإسلامية. وزعمت تلك المواد أن آراءه بشأن الشريعة «تحدد طريقة ملابس النساء»، و«تلزم النساء بوجود ولي أمر»، و«تحظر على النساء الطلاق».
ورد السيد على تلك الهجمات بسخرية، قائلاً إنه يؤيد «قانون الشاورما»، في تلاعب لفظي ساخر باسم الشريعة الإسلامية. وفي ليلة الانتخابات، قال عبد الله حمود، عمدة مدينة ديربورن، إن الناخبين اختاروا السيد «بغض النظر عن الاتجاه الذي يتجه إليه في صلاته»، واصفاً النتيجة بأنها «قصة أمريكية جميلة».
لكن بعض القيادات اليهودية أبدت تحفظات على خطاب السيد ومواقفه. وقالت إيمي سابيكا، مديرة الشؤون المجتمعية في اللجنة اليهودية الأمريكية بمدينة ديترويت، إن خطابه، وحتى كلمة الفوز، جعلا كثيرين في المجتمع اليهودي يشعرون بأنهم مستبعدون، سواء بصفتهم يهوداً أو أشخاصاً يدعمون إسرائيل.
ورغم أن استطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع وتحليلات أولية أظهرت أن أغلبية يهود ميشيجان صوتوا لصالح السيد، فإن نسب تأييده في المناطق ذات الكثافة اليهودية جاءت أقل من تلك التي حققها ديمقراطيون آخرون في الولاية، مثل حاكمة الولاية المنتخبة جوسلين بنسون. وفي ويست بلومفيلد، حيث وقع هجوم على أحد المعابد اليهودية في مارس، ارتفعت نسبة الأصوات التي حصل عليها روجرز إلى 46%، مقارنة بـ42% قبل عامين، عندما خاض الانتخابات أمام سلوتكين على مقعد مجلس الشيوخ.
وفي المقابل، حقق السيد بين الناخبين السود نسبة تأييد مماثلة تقريباً لما حققته سلوتكين في انتخابات 2024؛ إذ حصل على نحو 86% من أصواتهم، مقابل 85% لسلوتكين، وفقاً لاستطلاع أجرته شبكة «إن بي سي».
موقف السيد من إسرائيل.. دعم لوقف المساعدات ورفض لبيع الأسلحة
لم يغير السيد موقفه من إسرائيل بعد فوزه بالانتخابات. ففي صباح يوم الاقتراع، قال ترامب خلال مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» إن نحو أربعة مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل ستُقطع بحلول نهاية العام، مستشهداً بوجود «أشخاص مجانين مثل السيد».
وكان السيد قد جعل إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل أحد محاور حملته الانتخابية، لذلك رحّب بإعلان ترامب، ودعا أيضاً إلى وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل.
ورغم أن الكونجرس هو الجهة التي تخصص المساعدات، قال جروسمان إن ترامب نسب عملياً إلى السيد الفضل في تغيير موقفه بشأن المساعدات المقدمة لإسرائيل، وهو ما يمنح السيناتور المنتخب مكسباً سياسياً مبكراً. ووصف ناراسيمهان الإعلان بأنه «نقطة انطلاق جيدة»، مضيفاً أن الجهود التي يقودها بيرني ساندرز وعدد من الديمقراطيين لتقييد توريد الأسلحة الهجومية تمثل أقصى ما يمكن تحقيقه في ظل الظروف السياسية الحالية فيما يتعلق بإسرائيل.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الخميس، سُئل السيد عن كيفية تعامله مع الرئيس ونائبه، فأكد أنه لن يخفف لهجته تجاههما. وقال إنه سيغتنم كل فرصة للتمييز بين ما يقوله جيه دي فانس وما يفعله، مضيفاً أنه يستنكر سلوك الرئيس ونائبه خارج إطار مهامهما الرسمية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على استعداده للعمل معهما، قائلاً: «سأعمل مع أي شخص من أجل خدمة سكان ولاية ميشيجان. وإذا كانوا جادين في تحقيق ذلك، فلننجز بعض الأمور».
https://www.theguardian.com/us-news/2026/nov/06/abdul-el-sayed-islamophobia-michigan-senate-seat

